تخطَّ إلى المحتوى

دودة الحشد الخريفية في مصر: واقع التهديد وآليات التصدي

نوفمبر 17, 2025 بقلم فريق جعارة للبذور

تُعد دودة الحشد الخريفية من الآفات الزراعية الوافدة التي أصبحت تمثّل تهديدًا متزايدًا للمحاصيل في مصر، خاصةً محصول الذرة وأصنافاً أخرى كالطماطم والأرز والقطن.  تكمن خطورة هذه الآفة في قدرتها العالية على الانتشار، وتعدد عوائلها النباتية، وسرعة تكاثرها، ما يتطلب من المزارع المصري أن يكون مسلحًا بالمعرفة لتجنّب الخسائر الكبيرة.

أولاً: ما هي دودة الحشد الخريفية؟

  • الاسم العلمي: Spodoptera frugiperda، وهي فراشة تأتي من الأمريكتين وتمدّت إلى أفريقيا وآسيا.
  • دور الضار هو اليرقة، حيث تدخل النبات وتلتهم الأوراق أو السيقان أو القشور حسب المحصول.
  • تمتلك قدرة كبيرة على الطيران؛ حيث يمكن للفراشة أن تغطّي مسافات تصل إلى 100 كيلومتر في الليلة الواحدة.
  • دورة حياتها تختلف حسب المناخ: الصيفي قد يستغرق نحو 30 يومًا، في حين الشتاء قد يمتد إلى 90 يومًا تقريبًا.

ثانياً: العوائل النباتية الرئيسية في مصر

تُصنّف دودة الحشد الخريفية كآفة متعددة العوائل، من أهمها:

  • الذرة الشامية والذرة الرفيعة.
  • الأرز، قصب السكر، بنجر السكر، فول الصويا، القطن.
  • الخضر مثل الطماطم والبطاطس أيضاً مذكورة ضمن قائمة العوائل.

 هذا التنوع في العوائل يجعل من السيطرة عليها أكثر تعقيدًا، خاصة في المناطق الزراعية المتنوعة.

ثالثاً: انتشارها وتقييم الوضع في مصر

  • ذكرت مصادر رسمية أن “محصول الذرة، على رأس المحاصيل الأكثر تأثرًا بدودة الحشد الخريفية التي بدأت تنتشر في عدد من المحافظات”.
  • تم إدراجها ضمن قوائم الآفات التي تراقبها وزارة الزراعة وتوصي باتخاذ إجراءات احترازية.
  • في تقرير مرفق بالبنية التحتية الزراعية، أوضح أن تنفيذ برامج مكافحة دودة الحشد يتطلّب توقيتًا دقيقًا بناءً على الزراعة.
  • إذًا، يمكن القول إن الآفة موجودة بالفعل في مصر، والمزارع الذي يتعامل مع المحاصيل المعرضة يجب أن يُعدّ نفسه مسبقًا.

رابعاً: دورة حياة الآفة وسلوكها

  • تبدأ الفراشة بوضع البيض في طبقات من 150–200 بيضة تقريبًا، قد تصل إلى نحو 1500–2000 بيضة خلال فترة حياتها.
  • اليرقة تهاجم النبات خلال مرحلة نموه الأولى، ثم تتحّول إلى شرنقة ثم فراشة.
  • غالبًا ما تكون الإصابة مبكرة أقل مظهرًا وقد تتفاقم سريعًا إذا لم تراقب.
  • بسبب قدرتها على الطيران لمسافات طويلة، فإن مناطق زراعة المحصول يمكن أن تتعرّض للإصابة عبر حركة الفراشات من جهة إلى أخرى.

خامساً: الأضرار التي تُسببها

  • نقص في الإنتاجية: تلف الأوراق أو السيقان أو الأجزاء الغذائية للنبات يؤدي إلى ضعف النمو أو انخفاض المحصول.
  • ضعف جودة المحصول والتأثير على التسويق، إذ قد تنتج حُبوب ذرة، أو ثمار طماطم، أقل حجماً أو بالشكل غير المَرغوب فيه.
  • ارتفاع تكاليف الخدمة والصيانة: فقد يُحتاج إلى تدخلات إضافية، وتكرار الرش أو الرقابة المكثفة.
  • إمكانية نشوء مناطق موبوءة تؤثر على المحصول بشكل جماعي في منطقة واحدة، ما ينعكس على السوق المحلي والتصدير.

سادساً: خطوات وتوصيات احترازية للمزارع المصري

  • زراعة مبكرة واستعمال أصناف مبكرة النضج، حيث إن الزراعة في التوقيت المناسب تُخفّف من أوّل موجة هجوم الآفة.
  • متابعة الحقل باستمرار للكشف المبكر عن وجود الفراشات أو البيض أو اليرقات، خاصة في العشرين يوم الأولى بعد الزراعة.
  • تقنيات زراعية: مثل تحميل المحصول مع البقوليات وتدوير المحاصيل، ما يقلّل من كثافة الآفة في التربة.
  • استخدام مصائد ضوئية أو فورمونية لرصد نشاط الفراشة ليلاً، كتدبير أولي قبل انتشار اليرقات.
  • الحرث العميق بعد الحصاد والتخلص من النباتات المصابة لتقليل احتمالية بقاء اليرقات أو العذارى في التربة.
  • الالتزام بالتوصيات الفنية الصادرة عن الجهات المعتمدة في مصر، وهي تراقب حد التدخّل ومتى يُفضّل البدء في المعاملة.

خاتمة

تُعد دودة الحشد الخريفية تحديًا زراعيًا حقيقيًا في مصر، لكن ليس قدرًا محتومًا على المزارع أن يخسر. بالوعي بالتوقيت، والمراقبة الدقيقة، والتدابير الزراعية السليمة، يمكن تقليل الأثر السلبي لهذه الآفة بشكل كبير. إن من يعرف عدوه مبكرًا ويحرك رصيده الزراعي بالشكل الصحيح يُمكن أن يحوّل تهديدها إلى إدارة قابلة للسيطرة.

فريق جعارة للبذور
عن الكاتب
فريق جعارة للبذور

فريق متخصص من خبراء البذور والزراعة في جعارة للبذور، بخبرة تمتد منذ عام ١٨٨١ في استيراد وتطوير بذور الخضروات الهجينة F1 للزراعة في مصر والشرق الأوسط.

كل مقالات الكاتب
تواصل معنا

جعارة بذور: نزرع الابتكار، نحصد النجاح.